صبري القباني
450
الغذاء . . . لا الدواء
الملح Sel الاسم الكيميائي لملح الطعام هو - كما سبق أن ذكرنا - « كلورور الصوديوم » ، وهو ذائع الاستعمال في جميع أنحاء الدنيا ، حتى أن الأطفال في بعض القبائل الإفريقية يمصّون الملح كما يمص أطفالنا أعواد قصب السكر . وقد كان الإنسان البدائي جاهلا لوجود الملح في الطبيعة ، ولم ينتبه إليه إلا بعد أن ذاق ماء البحر ، ويعتقد أن الملح دخل حياة الإنسان بعد أن ترك حياة التنقل إلى حياة الاستقرار ، ويفسر لنا ذلك أن نعلم أن الإنسان يستطيع احتمال نقص الملح إذا كان اللحم هو طعامه الرئيسي كما كانت الحال لدى الإنسان الأول . وأول بلد اكتشف فيه الملح - على ما يقول « هيرودوت » - هو ليبيا حتى أن المنازل كانت تبنى بكثب من الملح ، وباتت للملح قيمة جعلته أجرا للجندي الروماني الذي كان يتناول راتبه كمية من الملح ، يبادل بها على ما يشاء شراءه من بضاعة . وظلت للملح قيمته الكبيرة ، لدرجة أن فرنسا فرضت ضريبة على الملح ، وفرضت سلطاتها احتكارها له ، وقد تسبب ذلك في حدوث نقمة شعبية عامة ، واضطرابات دامية ، حتى جاء عهد لويس السادس عشر . وبينما كان هذا يدرس موضوع إلغاء ضريبة الملح ، عاجلته ثورة سنة 1789 فألغت الملكية ، وألغت معها ضريبة الملح ، ولكن الحكومات المتعاقبة أعادت ضريبة الملح مرة أخرى ، ثم ألغتها ، ثم أعادتها ، وأخيرا ألغيت هذه الضريبة وكان ذلك فيما لا يزيد عن مائة عام خلت . إن الإنسان البالغ يستهلك مقدارا يوميا من الملح يتراوح بين ثمانية غرامات وخمسة عشر غراما ، وهي تثير من العطش مقدارا معادلا لها ، وأكثر هذا المقدار ما يتناوله الإنسان في طعامه اليومي . وخاصة في الخبز وباقي الأطعمة المطهوة . وكان الناس في الماضي يعتقدون أن الإكثار من الملح ضروري للصحة . وتختلف